فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 682

الزوج وزوجته، أو الوالدين وأولادهما، أو الأولاد ووالديهم وهكذا ...

وما هي طريقتها في الحفاظ على العدل بين البائع والمشتري، والتاجر والمستهلك، والعامل وصاحب العمل في الأمور المتعلقة بالقلوب والضمائر؟

إن هذه القوانين الوضعية المفلسة ليس فيها بنود أو ذكر لخشية الله تعالى، وللورع أو اتقاء الشبهات أو محاسبة ذاتية للنفس، أو الرجاء في ثواب الجنة والخوف من عذاب النار، ليس فيها إلا ما يتعلق بالصور الفجة من المظالم، فهناك مثلًا أنواع من المعاملات المحرمة في التشريع القرآني لها أحكام متفرعة من الفقه الشرعي، وليس لها ذكر البتة فيما يسمى «بالفقه القانوني» !

ولذلك لم يكن أمر الله تعالى لعباده بالعدل فقط، بل أمرهم - جل جلاله- بالمبالغة في إقامة العدل، في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135] .

«قوله: {قَوَّامِينَ} صيغة مبالغة: أي ليتكرر منكم القيام بالقسط، وهو العدل» [1] .

ولقد حذرهم الله تعالى من ترك العدل لعوارض البغضاء، في قوله: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} [المائدة: 8] .

وقد نبه الزمخشري رحمه الله على قياس الأولى من هذه الآية فقال: [2] «وفيه تنبه عظيم على أن وجوب العدل مع الكفار الذين هم أعداء الله، إذا كان بهذه الصفة من القوة، فما الظن بوجوبه مع المؤمنين، الذين هم أولياؤه وأحباؤه» .

(1) فتح القدير، (1/ 79) .

(2) الكشاف، (1/ 647) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت