الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (87) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ] الحجر: 87 - 88 [.
يقول تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: كما آتيناك القرآن العظيم، فلا تنظرن إلى الدنيا وزينتها، وما متعنا به أهلها، استغن بما آتاك الله من القرآن العظيم، عما هم فيه من المتاع والزهرة الفانية.
«وقد ذهب ابن عيينة [1] إلى تفسير الحديث الصَّحيح: «ليس منَّا من لم يتغن بالقرآن» [2] ، إلى أنه يستغني به عما عداه، وهو تفسير صحيح، ولكن ليس هو المقصود من الحديث» [3] .
«وأُوثر فعل {آتيناك} دون (أوحينا) أو (أنزلنا) ؛ لأن الإعطاء أظهر في الإكرام والمنة» [4] .
«فكأنه قال: ولقد آتيناك عظيمًا خطيرًا فلا تنظر إلى غير ذلك من أمور الدُّنيا» [5] .
(1) هو الإمام سفيان بن عيينة بن أبي عمران، مولى بني هلال، (أبو محمد) ، ولد سنة (107 هـ) بالكوفة، وكان ثقة، ثبتًا، كثير الحديث، حُجة، مُحدث الحجاز في زمانه في مكة، حتى قال فيه الشافعي: «لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز» . سكن مكة وتوفي بها عام (198 هـ) ، وعمره: (91) سنة.
«انظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (5/ 497) . الأعلام، (3/ 105) .
(2) رواه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} [الملك: 13 [، (4/ 2351) ، (ح 7527) .
(3) تفسير ابن كثير، (4/ 553، 555) .
(4) التحرير والتنوير، (13/ 63) .
(5) تفسير ابن عطية، (3/ 373) .