فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 682

«والمراد بالوصية بكتاب الله، حفظه حسًا ومعنى، فيكرم ويصان، ولا يسافر به إلى أرض العدو، ويتبع ما فيه، فيعمل بأوامره، ويجتنب نواهيه، ويداوم على تلاوته، وتعلمه، وتعليمه ونحو ذلك» [1] .

وعلى هذا فليس صون الكتاب مجرد حفظ المصحف في الخزائن والرفوف أو جعله في قلادة من ذهب على الصدور، أو تعليق آيات منه على الجدران بل إن المقصود من الصون أبعد من هذه المظاهر، وهو صونه في الصدور وفي السطور بشكل مطابق لما أُنزل عليه، وإدراك المعنى المقصود بعيدًا عن الإفراط والتفريط، أو الابتداع، أو الاستهزاء والسخرية.

وتقدير الكتاب واحترامه لا يقف عند مجرد تقبيله ووضعه في المكان اللائق به، بل إن احترامه يمتد إلى الخشوع عند تلاوته والاستماع إليها، وتنفيذ ما جاء فيه من أوامر، والاتعاظ بزواجره، والانتهاء عن نواهيه، قال تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد:16] [2] .

(1) المصدر نفسه، (9/ 85) .

(2) انظر: دعوة إلى تدبر القرآن الكريم، مختار شاكر كمال (ص 33 - 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت