فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 682

بل المتأدب بآداب القرآن، المتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق، محتقر مغموز فيه عند جلهم إلا من عصمه الله، فهم يحتقرونه، واحتقاره لهم أشد، كما قال الشافعي رحمه الله:

فهذا زاهد في قرب هذا ... وهذا فيه أزهد منه فيه

وإياك يا أخي ثم إياك، أن يزهدك في كتاب الله تعالى كثرة الزاهدين فيه، ولا كثرة المحتقرين لمن يعمل به ويدعو إليه، واعلم أن العاقل الكيس الحكيم لا يكترث بانتقاد المجانين».

وما ذكر الشَّيخ - رحم هالله - من واقع المسلمين أوضح من فلق الصبح، لا يحتاج إلى برهان ودليل، بل الأمر كما قيل:

وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل [1]

سبب التَّقصير:

الفصام النَّكد بين تعلم القرآن وحفظه من جهة، وبين العمل به من جهة أخرى هو السبب الرئيس في هذا التَّقصير، فأصبحت الوسيلة غاية، فاتخذ الناس - في هذا الزمان - تلاوة القرآن عملًا، وأصبح شعارهم: التِّلاوة للتِّلاوة، فهذا لسان الحال عند المسلمين اليوم إلا من رحم الله تعالى.

وصدق فينا قول الحسن البصري [2] - رحمه الله: «نزل القرآن ليتدبر

(1) انظر: النصيحة لكتاب الله، ص (84 - 85) .

(2) هو الحسن بن يسار البصري (أبو سعيد) ، من كبار التابعين، ولد سنة (21 هـ) بالمدينة، وسكن بالبصرة، وكان حبر الأمة وإمامها في زمانه في الحديث والفقه والتفسير، وكان قد شب في كنف علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم حتى صارت له هيبة عظيمة، توفي سنة (110 هـ) .

«انظر: وفيات الأعيان، (2/ 69 - 73) ، (ت 156) . وتهذيب التهذيب، (2/ 263 - 270) ، (ت 488) » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت