ومن قرأ جزءًا منها كان رقيه في الدرج على قدر ذلك، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة».
2 -يلبس تاج الكرامة وحلة الكرامة ويفوز بالرضى.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حله [1] ، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيقال: اقرأ وارق، ويزداد بكل آية حسنة» [2] .
بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن القرآن العظيم يرفع شأن صاحبه يوم القيامة، وأنه يطلب من الله تعالى أن يزين صاحبه ويحليه ويلبسه تاج الكرامة ويرضى عنه عز وجل جزاءً وفاقًا، فكما أرضى صاحب القرآن كتاب الله في الدنيا بقيامه به، وعمله به، وتدبره، والدعوة إليه؛ فإن القرآن يسأل الله تعالى أن يرضى عن عبده الحافظ للقرآن العامل به.
ففي هذا الحديث عدَّة كرامات لحافظ القرآن وهي:
الإنعام عليه بتاج الكرامة، وحلة الكرامة، فهو يعرف بها يوم القيامة بين الخلائق، وهي علامة على كرامة لابسها ومكانته عند الله عز وجل.
وهذا التَّاج وهذه الحُلَّة وسام شرف ورفعة يتميز بها أصحاب القرآن عن غيرهم من المؤمنين، وجدير بمن لبس هذا التاج وهذه الحلة أن يكون رفيع الدرجة عالي المقام.
(1) (يا رب حله) : الظاهر أنه أمر من التحلية، يقال: حليته أحلية تحلية إذا ألبسته الحلية. والمعنى: يا رب زينه. [انظر: تحفة الأحوذي، (8/ 232) ] .
(2) رواه الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن ماله من الأجر، (5/ 178) ، (ح 2915) . وقال: «حسن صحيح» . وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، (3/ 10) ، (ح 2328) .