فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 682

وليس هناك سبب نزول يخصص الآية بالصلاة المكتوبة وغير المكتوبة، ذلك أن العبرة بعموم النص لا بخصوص السبب. والأقرب أن يكون ذلك عامًا لا يخصصه شيء، فالاستماع إلى هذا القرآن والإنصات له - حيثما قرئ - هو الأليق بكتاب الله العظيم، وبجلال قائله سبحانه.

وإذا قال تعالى، ألا يستمع الناس وينصتون؟! ثم رجاء الرحمة لهم: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فما الذي يخصصه بالصلاة؟ وحيثما قرئ القرآن، واستمعت له النفس وأنصتت، كان ذلك أرجى لأن تعي وتتأثر وتستجيب؛ فكان ذلك أرجى أن ترحم في الدنيا والآخرة جميعًا.

والناس يخسرون الخسارة التي لا يعارضها شيء بالانصراف عن هذا القرآن العظيم، وإن الآية الواحدة لتصنع أحيانًا في النفس - حين تسمع لها وتنصت - أعاجيب من الانفعال والتأثر والاستجابة والطمأنينة والراحة، والنقلة البعيدة في المعرفة الواعية المستنيرة، مما لا يدركه إلا من ذاقه وعرفه [1] .

وقد أخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن الاجتماع للقرآن وتدارسه واستماعه له فوائد عظيمة وجليلة، منها حصولهم على رحمة الله تعالى، في قوله - صلى الله عليه وسلم: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» [2] .

(1) انظر: في ظلال القرآن، (3/ 1425 - 1426) .

(2) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، وعلى الذكر، (4/ 2074) ، (ح 2699) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت