إلا الحمل دون علم ولا فهم» [1] .
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فشخص ببصره إلى السماء ثم قال:
«هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء» .
فقال زياد بن لبيد الأنصاري [2] : كيف يختلس منا، وقد قرأنا القرآن؟ والله، لنقرأنه، ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا؟ قال: ثكلتك أمك [3] يا زياد، إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدنية؛ هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم؟ [4] .
فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو الأمة إلى العمل بالقرآن بعد قراءته وفهمه، لا إلى الاقتصار على القراءة فحسب، فيفعلون كما فعل بنو إسرائيل، قال الله تعالى عنهم: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} [البقرة: 78] .
قال القرطبي رحمه الله [5] : «والأمانيُّ: جمعُ أمنيَّة وهي التِّلاوة» .
(1) التحرير والتنوير، (28/ 191) .
(2) هو زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الله، شهد العقبة وبدرًا والمشاهد. ومات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عامله على حضرموت، وكان من فقهاء الصحابة. توفي (سنة 41) . «انظر: تهذيب التهذيب، (3/ 383) » .
(3) أي: فقدتك، وأصله الدعاء بالموت، ثم يستعمل في التعجب.
«تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، للماركفوري، (7/ 449) » .
(4) رواه الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في ذهاب العلم، (5/ 31) ، (2653) . وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي: (2/ 337) ، (ح 2136) .
(5) الجامع لأحكام القرآن، (2/ 6) .