وغالب المسلمين اليوم لا يعلمون من القرآن إلا تلاوته!.
وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه من أفعال طائفة تأتي من بعدهم يقرؤون القرآن، غير أن القراءة لا تتعدى حناجرهم، وتبقى في حيز الأصوات بلا عمل فقال: «يخرج في هذه الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم، أو حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية» [1] .
ثمار التوجيه النبوي:
أثمرت التوجيهات النبوية المباركة جيلًا من الصحابة الكرام يقرؤون القرآن ويفهمونه ويعملون به.
* وهذه طائفةٌ من الحوادث تشير إلى اتباعهم رضي الله عنهم وسعيهم للعمل بكتاب الله امتثالًا للأمر، واجتنابًا للنهي:
1 -لما جرت حادثة الإفك، وتكلم الناس في عائشة الصديقة رضي الله عنها كان ممن تكلم فيها مسطح بن أثاثة، وهو رجل فقير ذو قرابة لأبي بكر، وكان أبو بكر - رضي الله عنه - ينفق عليه من ماله الخاص، تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في ضمن سياق حديث الإفك: « .... فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا، بعد الذي قال لعائشة ما قال: فأنزل الله: {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب استتابه المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، (4/ 2164) ، (6931) .