فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 682

[النور: 22] . قال أبو بكر: بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا» [1] .

فأبو بكر - رضي الله عنه - لما قرأ الآية وفهمها عمل بما فيها، وأعاد النفقة على من تكلم في عرضه وآذاه في ابنته زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل حلف بالله تعالى ألا ينزع منه النفقة أبدًا، فأين نحن من هذه الأخلاق العظيمة، والقدوات المباركة؟

2 -عن أبي مليكة قال: كاد الخيران أن يهلكا، أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، رفعا أصواتهما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع: لا أحفظ اسمه، فقال: أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] . قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الآية حتى يستفهمه [2] .

أي: حتى يستفهمه رسول الله عدة مرات.

3 -وعن زيد بن ثابت: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أملى عليه: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ} [النساء: 95] .

فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي، قال: يا رسول الله، والله لو

(1) رواه البخاري في صحيحه «مطولًا» ، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} ، (3/ 1488) ، (ح 4750) .

(2) رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} الآية، (3/ 1537) ، (ح 4745) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت