قيل له: نعم، أحسنه ما نص الله تعالى عليه بقوله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا} الآية.
فهؤلاء الذين يستمعون القرآن العظيم ويتبعونه هم الذين هداهم الله تعالى لأحسن الأخلاق والأعمال الظاهرة والباطنة، وهؤلاء هم أولوا العقول الزكية. ومن لبهم وحزمهم، أنهم عرفوا الحسن وغيره، وآثروا ما ينبغي إيثاره على ما سواه.
وهذا علامة العقل، بل لا علامة للعقل، سوى ذلك، فإن الذي لا يميز بين حسن الأقوال وقبيحها، ليس من أهل العقول الصحيحة. أو الذي يميز، لكن غلبت شهوته عقله، فبقى عقله تابعًا لها، فلم يؤثر الأحسن، كان ناقص العقل [1] .
ولذلك جعل الله تعالى سماع القرآن العظيم من أسباب هداية الكفار ودخولهم في الإسلام، قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ} [التوبة: 6] .
وكذلك جعل الله تعالى استماع القرآن سببًا لهداية الجن ودخولهم في الإسلام، قال الله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1 - 2] .
فهؤلاء نفر من الجن أراد الله تعالى لهم الخير فصرفهم إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، لسماع القرآن الكريم، ولتقوم عليهم الحجة، وتتم عليهم النعمة،
(1) انظر: تفسير السعدي، (4/ 315) .