يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا] الإسراء: 9 [، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.
وبعد:
فإنَّ لله على عباده نفحات، وخيرات، وبركات يقدِّرها الله حين يشاء، ولمن يشاء، وفي أيِّ وقت وأيِّ زمان، وإنَّ من أعظم النَّفحات الرَّبانية والخيرات والبركات الرَّحمانية، عندما تكون هداية وتوفيقًا في سلوك الطَّاعات، والأعمال الصالحات؛ خاصة الأعمال التي لها سمة الدَّوام، وصفة البقاء، واستمرار العائد من الأجر والثَّواب، وتحظى برضا الرب ومباركته، وفي الحديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عملُه إلاَّ من ثلاث ... » وفيه: «أو علم يُنتفع به» متفق عليه.
وأيُّ شيء أعظم في ميزان الله من العلم، وأيُّ علم أعظم عند الله وأكثر وزنًا وثقلًا من العلم الذي كون متعلَّقة بالله، وله صلة بذات الله وصفته مثل القرآن العظيم.
فالاشتغال بالقرآن، وخدمة القرآن، والتَّعريف به، ونشره، وتحبيبه إلى النُّفوس، وتشويق الأفئدة إليه، والتَّبصير به، ولفت الأنظار إليه، والإبانة عن حقائقه وفضله وفضائله وعظمته، وإقامة الحجة به على الآخرين، لمن أفضل ما يُشتغل به، وتُنفق فيه الأوقات، وتُبذل فيه الأموال، ويُضحَّى فيه بالمهج وبكل ما هو أغلى وأنفس.
وإنَّ من حُسن حظِّ العبد المؤمن أن يجد نفسه مشدودًا ومندفعًا لمثل هذه الأعمال، وراغبًا في أن يكون له فيها السَّبق والمسابقة، والإقبال والمسارعة، ويُيَسِّر له هذا السُّلوك ويُذَلَّل له الصعاب، فيركب أسنَّتها ويعلو سنامها،