فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 682

2 -أن القرآن العظيم خارق للعادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات، فلا يمر عصر من الأعصار، إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به، ولا يوجد هذا في غيره من المعجزات.

3 -أن المعجزات الماضية كانت حسية، تشاهد بالأبصار كناقة صالح، وعصا موسى، ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة، فيكون من يتبعه لأجلها أكثر، لأن الذي يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهداته، والذي يشاهد بعين العقل باق، يشاهده كل من جاء بعد الأول مستمرًا [1] .

ولذا يقول الحافظ ابن حجر- رحمه الله - عند قوله - صلى الله عليه وسلم: «فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة» [2] : «رُتِّب هذا الكلام على ما تقدم من معجزة القرآن المستمرة، لكثرة فائدته، وعموم نفعه، لاشتماله على الدعوة والحُجَّة والإخبار بما سيكون، فعم نفعه من حضر، ومن غاب، ومن وجد، ومن سيوجد، فحسن ترتيب الرجوى المذكورة على ذلك، وهذه الرجوى قد تحققت، فإنه أكثر الأنبياء تبعًا» .

وإذا كانت شخصية الرسول المهيبة والمؤثرة في الدعوة لم تغنه عن الدعوة بالقرآن، فكيف بنا اليوم ... ونحن مقصرون؟ إننا أحوج ما نكون للدعوة به!

لذا ينبغي على الدُّعاة إلى الله تعالى، الحرص على الاستفادة من هذه المعجزة الباقية- القرآن العظيم- والرُّجوع إليها، والاستعانة بها دائمًا في دعوة الآخرين؛ لتحقيق أعظم النتائج والآثار المرجوة من الهداية والاستقامة والتقوى.

(1) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر، (9/ 9 - 10) .

(2) المصدر نفسه، (9/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت