فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 682

« {قُلْ} لا يقولها الحق سبحانه بينه وبين رسوله، بل المراد: أعلنها يا محمد على الملأ، وأسمع بها الناس جميعًا؛ لأن القضية قضية تحد للجميع» [1] .

ولقد ثبت بما لا يدع ثلمة لمرتاب: أن القرآن العظيم تنزيل من رب العالمين على خاتم المرسلين. وأن الخلق جميعًا لو تضافرت جهودهم واتحد رأيهم على غاية واحدة هي أن يأتوا بمثل هذا القرآن في قمة فصاحته، وذروة بلاغته، وعمق معناه، وما احتواه من شرائع وآداب، لمن ولن يأتوا بمثله.

ولما لم يعتد المعارض بالوحي، ولم يقتنع بما فيه من المعجزات الدالة على كونه من عند الله تعالى، وعلى حقيقة نبوته - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إن محمدًا اختلقه عمدًا من تلقاء نفسه، أرخى الله تعالى لهم العنان، وأضرب - عز وجل - عما قالوه، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهم: إن كان الأمر كما تقولون، فأتوا أنتم-أيضًا- بعشر سور مثله في البلاغة وحسن النظم مختلقات من عند أنفسكم- إن صح قولكم: أني اختلقته من عندي- فإنكم أهل العربية وفرسانها، وأقدر على ذلك مني، وادعوا من استطعتم دعاءه والاستعانة به- متجاوزين الله تعالى- إن كنتم صادقين أني افتريته، فإن لم تفعلوا، فاعلموا أن الذي أنزله هو الله تعالى، واعلموا أيضًا أن لا شريك له في الألوهية، ولا يقدر أحد على ما يقدر هو عليه، فهل أنتم مخلصون في الإسلام أو ثابتون عليه؟.

يقول تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ

(1) تفسير الشعراوي، (14/ 8727) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت