فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ] هود: 13 - 14[.
ومع ذلك كله، ما ثابوا إلى رشدهم، وما وجدوا ما يتكلمون به، فعادوا لما نهوا عنه وقالوا: «اختلقه محمدا عمدًا» .
فاستدرجهم الله تعالى من حيث لا يعلمون، ووصل بهم إلى غاية التبكيت والخذلان، وتحداهم أن يأتوا بسورة مثل القرآن فعجزوا.
قال الله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ]يونس: 38[.
ولما بهت الذين كفروا، ولم يستسلموا، صاروا كالذي يتخبطه الشيطان من المس! مرة يقولون استهزاء: {لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} ]الأنفال: 31[.
وأخرى يقولون عابثين: {ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْه} ُ]يونس: 15[.
وصار أمرهم على ما يقول الله العظيم: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} ]يونس: 39 [[1] .
« {بَلْ كَذَّبُوا} بل سارعوا إلى التكذيب {بِمَا لَمْ يُحِيطُوا} بالقرآن أول ما سمعوه قبل أن يتدبروا آياته ويحيطوا بالعلم بشأنه، أو بما جهلوه ولم يحيطوا به علمًا من ذكر البعث والجزاء وسائر ما يخالف دينهم {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} ولم يقفوا بعد على تأويله ولم تبلغ آذانهم معانيه، أو:
(1) انظر: عناية الله وعناية رسوله بالقرآن الكريم، (ص 11 - 14) .