القرآن وهو ماهر به، مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو يشتد عليه، فله أجران» [1] .
2 -الماهر بالقرآن.
فهذه بشارة عظيمة لمن تعلَّم القرآن وأتقن تلاوته وأكثر منها حتى أصبح ماهرًا فهو مع السفرة وهم الرسل الذين أرسلهم الله عز وجل لهداية الناس، أو الملائكة المقربين؛ لاتصافه بصفتهم التي تشرفوا بها، وهي حمل كتاب الله تعالى وتبليغه، والإكثار من ذكر الله تعالى [2] .
من هو الماهر:
هل الماهر بالقرآن الذي يجيد تلاوته فقط، ولا شيء وراء ذلك؟ وهل من فعل ذلك يستحق هذه المنزلة العظيمة؟!
لنستمع إلى الإمام القرطبيِّ رحمه الله وهو يصف لنا الماهر بالقرآن، لندرك أن نيل هذه المرتبة الرفيعة يحتاج إلى مشقة وصبر وعمل متواصل حتى ينالها، فيقول [3] : «ولا يكون ماهرًا بالقرآن حتى يكون عالمًا بالفرقان، وذلك بأن يتعلم أحكامه، فيفهم عن الله تعالى مراده وما فرض عليه، ويعرف المكي من المدني، ليفرق بين ما خاطب الله به عباده في أول الإسلام، وما ندبهم إليه في آخر الإسلام، وما افترض في أول الإسلام، وما زاد عليهم من الفرائض في آخره، ويعرف الإعراب والغريب، فذلك الذي يسهل عليه
(1) رواه أبو داود، كتاب قراءة القرآن وتحزيبه وترتيله، باب في ثواب قراءة القرآن، (2/ 70) ، (ح 1454) ، وقال الألباني في صحيح أبي داود (1/ 272) ، (ح 1290) : «صحيح» .
(2) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي، (6/ 85) . ورتل القرآن ترتيلًا، (ص 19) .
(3) التذكار في أفضل الأذكار، (ص 83 - 84) .