معرفة ما يقرأ، ويزيل عنه الشك فيما يتلو، ثم ينظر في السنن المأثورة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فبها يصل الطالب إلى مراد الله - عز وجل - وهي تفتح له أحكام القرآن فتحًا».
2 -الذي له أجران.
من فضل الله تعالى وكرمه وتيسيره القرآن للمسلمين أنَّ كل من يقبل على القرآن العظيم فيتلوه ويتدبره فإن له أجرًا عظيمًا عند الله تعالى، سواء أكان ماهرًا بالقراءة أم متعتعًا فيها قد جاهد نفسه واشتدت عليه التلاوة فله أجران: أجرٌ على التِّلاوة، وأجرٌ على المشقَّة.
وهل يعني هذا أنَّ من له أجران أكثُر ثوبًا من الماهر بالقرآن؟
يجيبنا على هذا السؤال الإمام النَّوويُّ رحمه الله حيث يقول [1] : «وليس معناه الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به، بل الماهر أفضل، وأكثر أجرًا؛ لأنه من السفرة وله أجور كثيرة.
ولم يذكر هذه المنزلة لغيره، وكيف يلحقُ به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه، وإتقانه، وكثرة تلاوته وروايته، كاعتنائه حتى مهر فيه».
«والحاصل أن المضاعفة للماهر لا تُحصى، فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وأكثر، والأجر شيء مقدر، وهذا له أجران من تلك المضاعفات» [2] .
والماهر نفسُه كان القرآن متتعتعًا عليه ثم ترقَّى بعد ذلك إلى أن شبه بالملائكة [3] .
(1) صحيح مسلم بشرح النووي، (6/ 326) .
(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود، (4/ 230) .
(3) انظر: التذكار في أفضل الأذكار، (ص 83) .