فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 682

وبعد هذا كله هل يرضى المسلم أن يكون القرآن عليه شاقًّا، وأن يلقى على الدوام صعوبة في تلاوته، ويتتعتع فيه؟

إذا كانت التلاوة شاقة عليه فهذا يؤجر على مجاهدته، ويقبل منه ذلك، فإنه قد بذل جهده ووسعه وطاقته، والله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وما آتاها، ولكن لا ينبغي للمسلم أبدًا أن يرضى لنفسه بهذه الحال ويقنع بضعفه إذا كان قادرًا على بذل المزيد.

والعتبُ كلُّ العتب على أولئك الذين يتعتعون في تلاوة القرآن وهو عليهم شاق باختيارهم؛ ذلك بأنهم على درجة من العلم، وإجادة القراءة، أو أنهم ممن حمل شهادات علمية عالية.

لا ريب أنهم مفرطون بذلك، ومرد تفريطهم يرجع إلى أمرين أحسنهما سيء:

1 -إما أنهم أهملوا كتاب الله ابتداءً، وأعرضوا عنه، فصعبت عليهم التلاوة وأصبحت شاقة؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه. فهم لم يتعلموه البتة.

2 -أو أنهم تعلموا التلاوة ثم انصرفوا عنها وهجروها، فطال عليهم الأمد فزهدوا في الأجر وشقت عليهم التلاوة بعد ذلك، وهؤلاء على خطر كبير إذا لم يتداركوا أنفسهم، ولهم أوفر النصيب من قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] .

وإذا كان هذا حال أهل العربية الذين أكرمهم الله تعالى بها، ونزل القرآن بلسانهم، فلا عتب، ولا عجب إذًا على غير العرب من المسلمين إذا شق عليهم القرآن وتتعتعوا في تلاوته.

لكنَّ الواقع خلاف ذلك، فإن كثيرًا من إخواننا المسلمين من غير العرب في بقاع الأرض كلها، يتلون كتاب الله تعالى، وهم مهرة في ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت