فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 682

الفاجر والمنافق لا ترتفع إلى الله ولا تزكو عنده، وإنما يزكو عنده ما أُريد به وجهه وكان على نية التقرب إليه، وشبهه - صلى الله عليه وسلم - بالريحانة حين لم ينتفع ببركة القرآن، ولم يفز بحلاوة أجره، فلم يجاوز الطيب موضع الصوت وهو الحلق، ولا اتصل بالقلب» [1] .

فالمنافق إذا سمعته يتلو القرآن تصورت وراء هذه التلاوة صدرًا يعمر بالإيمان، ولكنك لو تأملت أكثر عرفت حال وفساد عقيدته عند ذلك ستنصرف عنه وتلقيه من حساباتك ومن حياتك كما يُلقى بالثمرة إذا اختبر طعمها فوجدت مرة خبيثة الطعم.

وإذا كان هذا حال المنافق الذي يقرأ القرآن، فما الظن بالمنافق الذي لا يقرأ القرآن؟ فقد جمع إلى مرارة الطعم (أي فساد العقيدة) خبث الرائحة، فقلبه فاسد بسوء معتقده، ورائحته فاسدة بإعراضه عن كتاب الله تلاوةً، فضلًا عن التدبر والتأثر والعمل، فهذا سيء الباطن والظاهر، فمثله كمثل الحنظلة وهو الشوك الذي تنفر من منظره وتعافه حتى الإبل؛ لما فيه من مرارة وطعم خبيث. فهو في بحر لجي من الظلمات بعضها فوق البعض: {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} [النور: 40] .

ففي هذا الحديث الشرف دعوة منه - صلى الله عليه وسلم - إلى كل مؤمن ومسلم أن يتكامل باطنه مع ظاهره، ومخبره مع مظهره، واعتقاده مع سلوكه، ولا يتحقق ذلك إلا بملازمة المؤمن لتلاوة القرآن وتدبره والعمل به [2] .

(1) فتح الباري، (13/ 657) .

(2) انظر: أنوار القرآن، (ص 89 - 92) . ورتل القرآن ترتيلًا، (ص 16 - 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت