وطيب الطعم هنا كناية عن قوة الإيمان في قلب المؤمن وصحة المعتقد، لكن بعض المؤمنين رغم نقاء قلوبهم وصحة اعتقادهم، يبقى عطره محتبسًا في قلبه وصدره، لا يتعدى أثره إلى غيره، وما ذاك إلا لإعراضه عن تلاوة القرآن وتدبره كما ينبغي.
فالمؤمن الحقُّ يتميز بالقرآن ويرتقي بالقرآن إذا تلاه بشروطه، وعمل به، والتزمه منهج حياة، وسبيل دعوة وإرشاد، فعند ذلك يتكامل الباطن والظاهر، كما يتكامل في الأترجة طيب طعمها، وطيب رائحتها، وحسن منظرها.
وكما لا يتصور أن ينفصل في الأترجة طيب طعمها عن طيب نشرها وعطرها - في الأعم الأغلب - كذلك لا يتصور أن ينفصل إيمان المؤمن عن عمله وسلوكه، ومنه تلاوة القرآن والتزامه منهج حياة.
وكذلك لا يتصور أن ينفصل القرآن عن المؤمن أبدًا. فيصبح القرآن في واد والمؤمن في واد، ومن هنا يمكن أن نفهم الآية الكريمة: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] ؛ فما بين الهجرة إلى القرآن والهجرة عن القرآن يظهر التفاوت بين طيب الطعم مع طيب الرائحة، وبين طيب الطعم وغيب الرائحة.
2 -أحوال المنافق مع القرآن.
المنافق بين حالين أحسنهما سيء؛ لأنه سيء الباطن ولو حاول التظاهر بصفات أهل الإيمان وشاركهم بقراءة القرآن، فإن هذه القراءة عمل ظاهري يقصد به خداع الناس والتمويه عليهم، فمثله كمثل الريحانة قد يغتر الجاهل بطيب رائحتها فإذا أكل منها ذاق المر والعلقم، وكذلك المنافق إن عاملته وعاشرته تذوقت مرارته وكشفت حقيقته.
قال ابن بطال فيما نقله عنه ابن حجر رحمهما الله جميعًا: «إن قراءة