قال ابن حجر رحمه الله [1] : «قيل: خص صفة الإيمان بالطعم وصفة التلاوة بالريح؛ لأن الإيمان ألزم للمؤمن من القرآن إذ يمكن حصول الإيمان بدون القراءة، وكذلك الطعم ألزم للجوهر من الريح فقد يذهب ريح الجوهر ويبقى طعمه.
ثم قيل: الحكمة في تخصيص الأترجة بالتمثيل دون غيرها من الفاكهة التي تجمع طيب الطعم والريح كالتفاحة؛ لأنه يتداوى بقشرها وهو مفرح بالخاصية، ويستخرج من حبها دهن له منافع، وقيل: إن الجن لا تقرب البيت الذي فيه الأترج، فناسب أن يمثل به القرآن الذي لا تقربه الشياطين، وغلاف حبه أبيض فيناسب قلب المؤمن، وفيها أيضًا من المزايا كبر جرمها وحسن منظرها وتفريح لونها ولين ملمسها، وفي أكلها مع الالتذاذ طيب نكهة، ودباغ معدة، وجودة هضم».
فالمؤمنون - كما يصنفهم الحديث - درجات، وحالهم مع القرآن متفاوتة، وكذلك حال المنافقين، وبيانه كالآتي:
1 -أحوال المؤمن مع القرآن.
إن المؤمن الذي يقرأ القرآن طيب الظاهر والباطن، كالأترجة في طيب طعمها ورائحتها، وكما أن المؤمن يستريح ويسر بتلاوة القرآن فكذلك الناس من حوله يسرون بصوته والاستماع له.
أما المؤمن الذي لا يقرأ القرآن فإنه يفقد صفة هامة وهي طيب الظاهر، فمثله كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها، وهذا نقص في شخصية المسلم لابد من تداركه بالإقبال على القرآن العظيم تلاوة وحفظًا وتدبرًا.
(1) فتح الباري، (9/ 84) . وانظر: تحفة الأحوذي (8/ 168) . حاشية السندي (8/ 125) .