وعد ابن جماعة [1] رحمه الله الأدب الأول من آداب طالب العلم: «أن يبتدئ بكتاب الله العزيز، فيتقنه حفظًا، ويجتهد على إتقان تفسيره وسائر علومه؛ فإنه أصل العلوم وأُمُّها وأهمُّها» [2] .
ولم يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرًا فيه تشجيع على حفظ القرآن العظيم إلا سلكه، فكان يفاضل بين أصحابه الكرام في حفظ القرآن، فيعقد الراية لأكثرهم حفظًا. وإذا بعث بعثًا جعل أميرهم أحفظهم للقرآن، وإمامهم في الصلاة أكثرهم قراءةً للقرآن، ويقدم للحد في القبر أكثرهم أخذًا للقرآن، وربما زوج الرجل على ما يحفظه في صدره من القرآن [3] ، وهذا هو محور حديثنا من خلال المطالب الآتية:
(1) هو محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن حازم الكناني، الحموي، الشافعي (بدر الدين) مفسر، فقيه، أصولي، متكلم، محدث. ولد بحماة سنة (639 هـ) ، وولي القضاء بالقدس، والديار المصرية، وبدمشق، وجمع بين القضاء ومشيخة الشيوخ والخطابة، توفي بالقاهرة سنة (733 هـ) ، ودفن قريبًا من الإمام الشافعي. ومن تصانيفه الكثيرة: «المنهل الروي في علوم الحديث النبوي» ، و «تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم» ، و «إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل» ، و «تحرير الأحكام في تدبير جيش الإسلام» وغيرها.
«انظر: الدرر الكامنة، لابن حجر (3 - 280 - 283) . معجم المؤلفين، (3/ 30) » .
(2) تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم، (ص 166 - 167) .
(3) انظر: ورتل القرآن ترتيلًا، (ص 69) .