فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 682

وقال ابن الجزري [1] رحمه الله: «ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على حفظ المصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة» [2] .

وحفظ القرآن العظيم فيه تأسٍ بالسلف الصالح، فهو أصل الأصول، والمعول عليه في جميع الأمور، وهو مرجع أساس لسائر المناهج والعلوم، فكانوا لا يبدؤون إلا به، وما أن نقرأ في ترجمة أحد من أهل العلم إلا ونرى في سيرته: حفظ القرآن الكريم، ثم ابتدأ بطلب العلم [3] .

وكان كثير من السلف رحمهم الله يرفضون تدريس الحديث وغيره من العلوم للحدث؛ حتى يحفظ القرآن أولًا.

قال النووي رحمه الله [4] : «كان السلف لا يعلمون الحديث والفقه إلا لمن يحفظ القرآن» .

(1) هو محمد بن محمد بن محمد بن علي الدمشقي، ثم الشيرازي، الشافعي (أبو الخير) ، ويعرف بابن الجزري، مقرئ، مجود، محدث، حافظ، مشارك في بعض العلوم. ولد في دمشق سنة (751 هـ) ، وتفقه بها وطلب الحديث والقراءات، وعمر مدرسة للقراء سماها: دار القرآن، وأقرأ الناس. وله تصانيف كثيرة منها: «النشر في القراءات العشر» ، و «التمهيد في التجويد» ، و «تذكرة العلماء في أصول الحديث» ، و «الأربعون العوالي» ، وغيرها. توفي بشيراز سنة (833 هـ) .

«انظر: طبقات القراء، لابن الجزري (2/ 247 - 251) . معجم المؤلفين، (3/ 687) » .

(2) النشر في القراءات العشر، (1/ 6) .

(3) انظر: الكلمات الحسان فيما يُعين على الحفظ والانتفاع بالقرآن، (ص 43 - 46) . حفظ القرآن الكريم، لمحمد الدويش (ص 10 - 12) .

(4) المجموع، (1/ 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت