فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 682

والاستفهام هنا بمعنى الأمر، أي احفظوه واتعظوا به» [1] .

والمتأمل في هذه الآية الكريمة يجد أن الله تبارك وتعالى أكَّد تيسير حفظ كتابه بمؤكدات متعدِّدة قويَّة، منها: القسم {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا} ، ومنها: التعبير بنون العظمة {يَسَّرْنَا} ، ومنها: تكرار هذه الآية أربع مرات في سورة القمر.

والواقع المشاهد يصدق هذا التيسير، فقد حفظ القرآن حفاظ لا يحصون عددًا في كل جيل ومن كل قبيل، لا يخطئ أحدهم في كلمة ولا حرف، سواء كانوا عربًا أم عجمًا، وأكثر الحفاظ العجم لا يعرفون من العربية شيئًا، وربما قرأ الواحد منهم القراءات السبع والعشر عن ظهر قلب [2] .

وقد عد الإمام أبو الحسن الماوردي [3] رحمه الله هذا الأمر وجهًا من وجوه إعجاز القرآن العظيم وخصائصه التي تميز بها عن سائر كتب الله تعالى، فقال: «من إعجازه تيسيره على جميع الألسنة، حتى حفظه الأعجمي الأبكم، ولا يحفظ غيره من الكتب كحفظه، .... وما ذاك إلا بخصائص إلهية فضله بها على سائر كتبه» [4] .

(1) تفسير الجلالين، (ص 706) .

(2) انظر: كيف تتوجه إلى العلوم والقرآن الكريم مصدرها، د. نور الدين عتر، (ص 83 - 84) .

(3) هو أبو الحسن علي بن محمد المشهور بالماوردي الإمام الفقيه، قيل له الماوردي، لعلم عائلته بصناعة ماء الورد وبيعه، ولد سنة (364 هـ) بالبصرة، وطلب فيها العلم على المذهب الشافعي، ثم رحل إلى بغداد وتتلمذ على يد رئيس الشافعية هناك الشيخ الإسفرايني، ثم تقلد رئاسة الشافعية بعده، وله مؤلفات عديدة منها: «الحاوي الكبير» ، و «الأحكام السلطانية» وغيرها. توفي سنة (450 هـ) .

«انظر: البداية والنهاية، (12/ 85) . طبقات الشافعية، (5/ 267) » .

(4) أعلام النبوة، (ص 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت