مبشرًا ومنذرًا، والجمع بين {بشيرًا} و {نذيرًا} من قبيل محسن الطباق» [1] .
وبهاتين الصِّفتين وقعت المشاركة بين القرآن العظيم وبين الأنبياء. قال الله تعالى في صفة الرسل: {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} ] البقرة: 213[.
وقال في صفة إمام المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} ]الفتح: 8 [. أي: مبشرًا بالجنة لمن أطاعه، ومنذرًا بالنار لمن عصاه[2] .
ولا شَّك أن التَّعزيز الإيجابي، والتَّعزيز السَّلبي، من أركان التَّربية النَّاجحة، والتَّبشير من أول درجات التعزيز الإيجابي، كما أن الإنذار من أول درجات التعزيز السلبي.
ولأن الله عز وجل هو ربُّ العالمين، مربي الخلق برحمته وحكمته، فقد أنزل إليهم في كتابه العظيم كلا التعزيزين، فكان القرآن الكريم بشرى لمن اتَّبع تعاليمه، وإنذارًا وتخويفًا لمن خالفها ولم يعمل بها. قال الله تعالى: {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ} ]الأعراف: 2[.
وقال عن مهمَّة هذا الكتاب العظيم: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} ]الكهف: 2 [.
(1) التحرير والتنوير، (25/ 9) .
(2) انظر: المصدر السابق، (2/ 16) .