إنما قالوا أنا النذير العريان؛ لأن الرجل إذا رأى الغارة قد فجئتهم وأراد إنذار قومه تجرد من ثيابه، وأشار بها ليعلم أن قد فجئتهم الغارة [1] .
معنى «البشير والنذير» وصفًا للقرآن:
قال الله تعالى في وصف القرآن العظيم: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا} ] فصلت: 3 - 4 [. فهذا وصف للقرآن العظيم أنه: يبشر من آمن بالجنة، وينذر من كفر بالنار[2] .
وقيل: «بشيرًا للمطيعين بالثواب، ونذيرًا للمجرمين بالعقاب» [3] .
وكون القرآن {بشيرًا ونذيرًا} يدل على أن الاحتياج إلى فهم ما فيه من التبشير والإنذار من أهم المهمات، وهذا يوجب أن يتلقى بالقبول والإذعان والإيمان به والعمل به، فإن سعي الإنسان إلى معرفة ما يوصله إلى الثواب الدائم أو العقاب الدائم من أهم المهمات [4] .
و «شُبه القرآن بالبشير فيما اشتمل عليه من الآيات المبشرة للمؤمنين الصالحين، وبالنذير فيما فيه من الوعيد للكافرين وأهل المعاصي، فالكلام تشبيه بليغ.
وليس: {بشيرًا} أو {نذيرًا} اسمي فاعل، لأنه لو أريد ذلك لقيل:
(1) انظر: لسان العرب (5/ 201 - 202) ، مادة: «نذر» .
(2) انظر: تفسير ابن عطية، (5/ 4) .7
(3) التفسير الكبير، (27/ 82) .
(4) انظر: المصدر نفسه (27/ 84) ، تفسير السعدي (1/ 744) .