فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 682

التمثيل. وقوله: {جَمِيعًا} حال، وهو الذي رجح إرادة التمثيل، إذ ليس المقصود الأمر باعتصام كل مسلم في حال انفراده اعتصامًا بهذا الدين، بل المقصود الأمر باعتصام الأمة كلها، ويحصل في ضمن ذلك أمر كل واحد بالتمسك بهذا الدين، فالكلام أمر لهم بأن يكونوا على هاته الهيئة».

والله تبارك وتعالى حث عباده المؤمنين أن يقيموا دينهم بالتعاون فيما بينهم، ويستمسكوا بحبله الذي أوصله إليه، وجعله السبب بينهم وبينه، وهو دينه وكتابه، والاجتماع على ذلك وعدم التفرق، وذكرهم ما هم عليه قبل هذه النعمة العظيمة، وهو: أنهم كانوا أعداء متفرقين.

فجمعهم بهذا الدين، وألف بين قلوبهم، وجعلهم إخوانًا متعاونين، وكانوا على شفا حفرة من النار، فأنقذهم من الشقاء، ونهج بهم طريق السعادة [1] .

2 -قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105] .

حذر الله المؤمنين أن يسلكوا مسلك المتفرقين، الذين جاءهم الدين، الموجب لقيامهم به، واجتماعهم، فتفرقوا واختلفوا وصاروا شيعًا.

ولم يصدر ذلك عن جهل وضلال، وإنما صدر عن علم وقصد سيء، وبغي من بعضهم على بعض، ولذلك هددهم بقوله: {وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [2] .

(1) انظر: تفسير السعدي، (1/ 260) .

(2) انظر: المصدر نفسه، (1/ 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت