وفي هذه الآية الكريمة إشارة إلى أن الاختلاف المذموم هو الاختلاف في أصول الدين والذي يُفضي إلى تكفير بعض أفراد الأمة بعضًا أو تفسيقه، فيؤدي بعد ذلك إلى الافتراق.
أما الاختلاف في فروع الدين المبنية على اختلاف مصالح الأمة الإسلامية في مختلف الأقطار والأعصار، فهذا ليس بمذموم، وهو المعبر عنه بالاجتهاد.
والمتتبع لتاريخ المذاهب الإسلامية لا يجد افتراقًا نشأ بين المسلمين إلا عن اختلاف في العقائد والأصول، دون الاختلاف في الاجتهاد في فروع الشريعة [1] .
3 -قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] .
أمر الله عباده المؤمنين أن يتعاونوا فيما بينهم على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات وهو التقوى، وفي الوقت ذاته نهاهم عن التناصر فيما بينهم على الباطل وأنواع المآثم والمحارم [2] .
والبر: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأعمال الظاهرة والباطنة، من حقوق الله، وحقوق الآدميين.
والتقوى: اسم جامع لترك كل ما يكرهه الله ورسوله، من الأعمال الظاهرة والباطنة.
(1) انظر: التحرير والتنوير، (3/ 184) .
(2) انظر: تفسير ابن كثير، (3/ 15) .