فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 682

ونستطيع أن نقرر - بكلِّ ثقة: أن الإيمان بالقرآن العظيم، والاعتصام به، شرط في الاستضاءة بنوره، والخروج من ظلمات الشقاء؛ ذلك أن الله تعالى يقول - وقوله الحق: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} [النساء: 174 - 175] .

والرَّحمة هنا: هي السعادة الدنيوية والأخروية جميعًا، أي سعادة البدن والروح، العاجل والآجل.

والفضلُ هنا: زيادة الإكرام والإنعام لمتبعي ذلك النور- القرآن - فوق ما يخطر ببالهم حتى يُدهشوا ويُغبطوا.

فمن اعتل إيمانه بالله، ولم يعتصم بالقرآن، ولم يعمل به، ولا اتخذه إمامًا وحكمًا، لا يستضيء بنوره، ولا يخرج من ظلمات شقائه البتة [1] .

وخلاصة القول: إن هدياة القرآن العظيم هداية شاملة للأمة بكل أفرادها ومرافقها ومجالاتها وحياتها، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] .

فالقرآن روح ولن يهدي إلا إذا روح، والقرآن نور، والله تعالى يهدي بهذا الروح، وبهذا النور، وهو الذي شرف رسوله - صلى الله عليه وسلم - ليهدي بهذا القرآن العظيم إلى صراط الله المستقيم.

(1) انظر: المصدر نفسه، (85 - 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت