فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 682

فالهدف الرئيس إذًا للقرآن العظيم هو الوصول بمن يتبعه إلى بر الأمان في كل ما يتعلق به من أمور الدنيا قبل الآخرة.

«و {مَنْ} من ألفاظ العموم تصدق على الفرد والجماعة، فكل من اتبع رضوان الله بأن عمل بما في كتابه واستضاء بنوره فاتخذه إمامًا وحاكمًا، وتخلق بما فيه من الأخلاق يهديه الله سبيل السلام، أي طرق السلامة في الدنيا والآخرة، فلا يسلك سبيلًا إلا صحبته السلامة.

{وَيُخْرِجُهُم} أي المستضيئين بنور القرآن {مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} وظلمات الحياة كثيرة، والنور هو زوالها، ولذلك أُفرد، {بِإِذْنِهِ} أي بتوفيقه وإرادته، {وَيَهْدِيهِمْ} في جميع أعمالهم {إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} ، وهو الاعتدال في أعمالهم وأحكامهم بلا إفراط ولا تفريط؛ لتمسكهم بالقرآن الذي هو الميزان» [1] .

وفي هذه الآية الكريمة أوضح دليل على أن القرآن العظيم «يخرج كل أمة - آمنت به، وعملت بمقتضاه، واتخذته إمامًا وحكمًا - من ظلمات الشقاء المادي والروحي إلى نور السعادة الكبرى، حتى تكون أسعد الأمم في حياتها من جميع الوجوه، ولا تكاد تساويها في ذلك أمة أخرى من الأمم المخالفة، وذلك بعينه هو ما حدث للعرب الذين استضاؤوا بنور القرآن، ولكل أمة استضاءت به بعدهم» [2] .

(1) مباحث في القرآن الكريم، د. محمد تقي الدين الهلالي، مجلة البحوث الإسلامية بالرياض، (عدد: 9) ، (جمادى الأولى 1404 هـ) ، (ص 86 - 87) .

(2) المصدر نفسه، (ص 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت