وعندما يدعو القرآن العظيم إلى عقيدة التوحيد مثلًا، كثيرًا ما يكرر ذلك في السورة الواحدة، ولكن بألوان شتى، فنراه مرة يصرح، وأخرى يلمح، وثالثة يوجز، ورابعة يطنب، وأحيانًا يسوق العقيدة مجردة، وأحيانًا يتبعها الدليل، وتارة يورد دليلًا واحدًا، وتارة جملة أدلة، وتارة يضرب لها الأمثال، وتارة يسوقها في قصة، ويعقب عليها بالوعد مرة، وبالوعيد مرة أخرى [1] .
وخَيرُ مثال على ذلك: ما نجده في سورة الأنعام، والذي يدور محورها حول «العقيدة وأصول الإيمان» فقد تناولت القضايا الكبرى الأساسية لأصول العقيدة والإيمان، ويمكن تلخيصها فيما يلي:
1 -قضية الألوهية. 2 - قضية الوحي والرسالة.
3 -قضية البعث والجزاء.
فقد تنوعت وتكررت هذه القضايا في سورة الأنعام بألوان شتى، وأساليب مختلفة موزعة على السورة كلها، حسب مقتضيات الأحوال، والسياق الواردة فيه تلك الدلائل؛ لأجل إثبات التوحيد الخالص لله رب العالمين، وإفراده بالعبادة، وإظهار بديع صنعه، وإبطال الشرك والوثنية التي كانت سائدة قبل نزول القرآن العظيم [2] .
فلا يشعر القارئ بتكرار، بل يجد في كل مرة صورة أخرى مختلفة عن التي سبقتها أو ستأتي بعدها، مما يكون له أبلغ الأثر في إصلاح الفرد المسلم والجماعة المسلمة.
(1) انظر: مناهل العرفان، (2/ 333) .
(2) انظر: بلاغة تصريف القول في القرآن الكريم، (ص 380) .