فقد امتنَّ الله تعالى على عباده المؤمنين بإنزال السكنية في قلوبهم.
وهي: السُّكون والطمأنينة، والثبات عند نزول المحن المقلقة، التي تشوش القلوب، وتضعف النفوس. فمن نعمة الله على عبده في هذه الحال أن يثبته، ويربط على قلبه، وينزل عليه السكينة، فيزداد بذلك إيمانه، ويتم إيقانه.
فالصحابة رضي الله عنهم، لما جرى بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين، من تلك الشروط، التي ظاهرها، أنها غضاضة عليهم، وحط من أقدارهم، وتلك لا تكاد تصبر عليها النفوس.
فلما صبروا عليها، ووطنوا أنفسهم لها، ازدادوا بذلك، إيمانًا مع إيمانهم [1] .
والقلوب كثيرًا ما تمتلئ بالهموم والأحزان والاضطرابات، فإذا ما جلس المؤمن مع إخوته يتحلقون حول كتاب الله تعالى ويتدارسونه فيما بينهم زال كل ذلك عنهم ونزلت عليهم السكينة.
فأين أولئك الذين يلتجئون إلى العيادات النَّفسيَّة ليتخلصوا من همومهم وآلامهم النفسية التي تحاصرهم، أين هم من المجالس التي تنزل على أصحابها السكينة، فليفروا من مجالس المعاصي والآثام والموبقات إلى مجالس النور والسكينة؛ ليغسلوا قلوبهم، ويطهروا أنفسهم، ويرتاحوا من آلامهم [2] .
(1) انظر: تفسير السعدي، (5/ 44) .
(2) انظر: أنوار القرآن، (ص 107 - 108) .