وجعل فرسه ينفر [1] ، فلما أصبح أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال: «تلك السكينة تنزَّلت بالقرآن» [2] .
وفي لفظ قال البراء بن عازب - رضي الله عنه: قرأ رجل الكهف، وفي الدار دابة، فجعلت تنفر، فنظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته. قال: فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال: «اقرأ، فلان! فإنها السكينة تنزلت عند القرآن، أو تنزَّلت للقرآن» [3] .
«قال الطيبي: فإن المؤمن تزداد طمأنينته بأمثال هذه الآيات إذا كوشف بها» [4] .
وهذا الرجل الذي كان يقرأ القرآن قيل هو أسيد بن حضير - رضي الله عنه -، كما سيأتي حديثه قريبًا أنه كان يقرأ سورة البقرة، وفي هذا الحديث كان يقرأ سورة الكهف، وهذا يدل على تعدد القصة [5] .
وكثيرًا ما يمتن الله جل جلاله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى عباده المؤمنين بتنزل السكينة عليهم؛ لأنها فضل عظيم من الله تعالى، وراحة عظيمة للمؤمن، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4] .
(1) (ينفر) : أي يثب ويجول. «صحيح مسلم بشرح النووي، (6/ 82) » .
(2) رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة الكهف، (3/ 1615) ، (ح 5011) .
(3) رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب نزول السكينة لقراءة القرآن، (1/ 548) ، (ح 795) .
(4) تحفة الأحوذي، (8/ 156) .
(5) انظر: فتح الباري، (9/ 57) .