قال ابن القيم رحمه الله [1] : «فقاس سبحانه من حمله كتابه ليؤمن به ويتدبره ويعمل به ويدعو إليه ثم خالف ذلك، ولم يحمله إلا على ظهر قلب، فقراءته بغير تدبر ولا تفهم، ولا إتباع ولا تحكيم له وعمل بموجبه، كحمار على ظهره زاملة أسفار لا يدري ما فيها، وحظه منها حملها على ظهره ليس إلا، فحظه من كتاب الله عز وجل كحظ هذا الحمار من الكتب التي على ظهره، فهذا المثل وإن كان قد ضرب لليهود فهو متناول من حيث المعنى لمن حمل القرآن فترك العمل به ولم يؤد حقه، ولم يرعه حق رعايته» .
وقد وردت آيات في كتاب الله تعالى توجب العمل به، وذلك في مواضع عدة، ومنها ما يأتي:
1 -قوله تعالى: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 106] .
فقد أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأمته من بعده أن يقتد بكتاب الله تعالى ويقتفي أثره ويعمل به؛ لأنه حق لا مرية فيه من واحد أحد [2] .
وأمره تعالى كذلك ألا يشغل قلبه وخاطره بهؤلاء المشركين المعاندين، وليشتغل بعبادة الله تعالى واتباع ما أوحي إليه [3] .
قال ابن عاشور رحمه الله [4] : «والاتباع في الأصل اقتفاء أثر الماشي، ثم استعمل في العمل بمثل عمر الغير، كما في قوله تعالى: والَّذِينَ اتَّبَعُوهُم
(1) الأمثال في القرآن الكريم، (ص 26 - 27) .
(2) انظر: تفسير ابن كثير (2/ 164) ، تفسير البغوي (2/ 121) ، تفسر السمرقندي (1/ 492) .
(3) انظر: تفسير القرطبي (7/ 60) ، فتح القدير (2/ 150) .
(4) التحرير والتنوير، (6/ 258 - 259) .