مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ] الزمر: 1[.
«دل استقراء القرآن العظيم، على أن الله جل وعلا، إذا ذكر تنزيله لكتابه، أتبع ذلك ببعض أسمائه الحسنى، المتضمنة صفاته العليا. ففي أول هذه السورة الكريمة، ولما ذكر تنزيله كتابه، بين أن مبدأ تنزيله كائن منه جل وعلا، وذكر اسمه؛ الله، واسمه العزيز، والحكيم، وذكر مثل ذلك في أول سورة الجاثية، في قوله تعالى:» {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ} ]الجاثية: 1 - 3 [، وفي أول سورة الأحقاف في قوله تعالى: {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ} ] الأحقاف: 1 - 3 [.
وقد تكرر كثيرًا في القرآن، ذكره بعض أسمائه وصفاته، بعد ذكر تنزيل القرآن العظيم، ...
ولا يخفى أن ذكره جل وعلا هذه الأسماء الحسنى العظيمة، بعد ذكره تنزيل هذا القرآن العظيم، يدل بإيضاح، على عظمة القرآن العظيم، وجلالة شأنه وأهمية نزوله» [1] .
بمعنى: أن عظمة القرآن من عظمة هذه الأسماء الحسنى، والتي ينعكس من جلالها على هذا القرآن ما يجعله وحده {الْكِتَابِ} والكتاب لا ريب.
(1) أضواء البيان، (7/ 41 - 42) .