قال ابن فارس: [1] «قال بعض الفقهاء: كلام العرب لا يحيط به إلا نبي، وهذا كلام حري أن يكون صحيحًا، وما بلغنا أن أحدًا ممن مضى ادعى حفظ اللغة العربية كلها» .
وقال أيضًا: [2] «قال بعض علمائنا- حين ذكر ما للعرب من الاستعارة والتمثيل والقلب، والتقديم والتأخير، وغيرها من سنن العرب-: ولذلك لا يقدر أحد من التراجم على أن ينقله إلى شيء من الألسنة كما نقل الأنجيل عن السربانية إلى الحبشية والروسية، وترجمت التوراة والزبور وسائر كتب الله - عز وجل - بالعربية؛ لأن العجم لم تتسع في المجاز اتساع العرب» .
وقال كذلك: [3] «ومما لا يمكن نقله البتة أوصاف السيف والأسد والرمح، وغير ذلك من الأسماء المترادفة، ومن المعلوم أن العجم لا تعرف للأسد اسمًا غير واحد.
أما نحن فنخرج له خمسين ومائة اسم، وحدثني أحمد بن محمد بن بندار، قال: سمعت أبا عبد الله بن خالوية الهمذاني [4] يقول: جمعت للأسد خمسمائة اسم، وللحيَّة مائتين ... ».
(1) الصحابي، (ص 26) .
(2) المصدر نفسه، (ص 17) .
(3) المصدر نفسه (ص 21) .
(4) هو الحسين بن أحمد بن خالوية بن حمدان الهمذاني (أبو عبد الله) . نحوي، لغوي. أصله من همذان، ودخل بغداد، وأدرك جلة من العلماء بها، فأخذ عن أبي بكر الانباري، وأبي بكر بن دريد، وأبي عمر الزاهد، وقدم الثام، وصحب سيف الدولة، ووقع بينه وبين المتنبي منازعات. ومن تصانيفه: «الاشتقاق» و «الجمل في النحو» و «البديع في القراءات» و «شرح الممدود والمقصور» و «شرح مقصورة ابن دريد» ، وله شعر. توفى بحلب سنة (370 هـ) . انظر: وفيات الأعيان، (1/ 197) . معجم الأدباء، (9/ 200 - 205) . معجم المؤلفين (1/ 602) «.