استمر على كفره عنادًا، مثل: الوليد بن المغيرة [1] .
فالقرآن من جانب إعجازه تكون معانيه من المعاني المعتادة التي يودعها البلغاء في كلامهم. وهو لكونه كتاب تشريع وتأديب وتعليم كان حقيقًا بأن يودع فيه من المعاني والمقاصد أكثر ما تحتمله الألفاظ، في أقل ما يمكن من المقدار، بحسب ما تسمح به اللغة الوارد هو بها، والتي هي أسمح اللغات بهذه الاعتبارات، ليحصل تمام المقصود من الإرشاد الذي جاء لأجله في جميع نواحي الهدى [2] .
وإذا «قيس اللسان العربي بمقاييس علم الألسنة فليس من اللغات لغة أوفى منه بشروط اللغة في ألفاظها، وقواعدها، ويحق لنا أن نعتبر أنها أوفى اللغات جميعها، بمقياس بسيط واضح، لا خلاف عليه، وهو مقياس جهاز النطق في الإنسان، فإن اللغة العربية تستخدم هذا الجهاز الإنساني على أتمه وأحسنه، ولا تهمل وظيفة واحدة من وظائفه، كما يحدث ذلك في أكثر الأبجديات اللغوية، فلا التباس في حرف من حروفها بين مخرجين، ولا في مخرج من مخارجها بين حرفين، .... وقد تشاركها اللغات في بعض هذه المزايا، ولكنها لا تجمعها كما جمعتها، ولا تفوقها في واحدة منها» [3] .
(1) هو الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، أبو عبد شمس من قضاة العرب في الجاهلية، ولد سنة (95 ق. هـ) من زنادقة قريش وزعمائها، هلك بعد الهجرة بثلاثة أشهر ودفن بالحجون وهو والد خالد بن الوليد سيف الله المسلول.
انظر: الكامل، لابن الأثير (2/ 26) .
(2) انظر: التحرير والتنوير (1/ 91) .
(3) أشتات مجتمعات في اللغة والأدب، لعباس محمود العقاد (ص 11 - 12) .