فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 682

فطنتهم وذكائهم أقيمت أساليب كلامهم؛ لأجل ذلك كثر في كلامهم المجاز، والاستعارة، والتمثيل، والكناية، والتعريض، والاشتراك والتسامح في الاستعمال كالمبالغة، والاستطراد ومستتبعات التراكيب، والأمثال، والتلميح، والتمليح، واستعمال الجملة الخبرية في غير إفادة النسبة الخبرية، واستعمال الاستفهام في التقرير أو الإنكار، ونحو ذلك.

وملاك ذلك كله توفير المعاني، وأداء ما في نفس المتكلم بأوضح عبارة وأخصرها ليسهل اعتلاقها بالأذهان؛ ولما كان القرآن وحيًا من العلام سبحانه أراد أن يجعله آية على صدق رسوله، وتحدى بلغاء العرب بمعارضة أقصر سورة منه، فقد نسج نظمه نسجًا بالغًا منتهى ما تسمح به اللغة العربية من الدقائق واللطائف لفظًا ومعنى.

فجاء القرآن على أسلوب أبدع مما كانوا يعهدون وأعجب، فأعجز بلغاء المعاندين عن معارضته ولم يسعهم إلا الإذعان، سواء في ذلك من آمن منهم، مثل: لبيد بن ربيعة [1] وكعب بن زهير [2] والنابغة النجدي [3] ، ومن

(1) هو الصحابي الجليل: لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري، الشاعر المشهور أسلم مع وفد قومه فحسن إسلامه وترك الشعر بعد الإسلام، توفي سنة (41 هـ) وعمره (140) سنة. انظر: أسد الغابة، (4/ 260 - 261) «.

(2) هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني شاعر من أهل نجد اشتهر في الجاهلية ولما ظهر الإسلام هجأ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأقام يشيب بنساء المسلمين فهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - دمه، فجاءه كعب مستأمنًا وقد أسلم وأنشد لأميته المشهورة التي مطلعها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، فعفا عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلع عليه بردته، توفى سنة (26 هـ) .

انظر: معجم المؤلفين (2/ 669) ، الأعلام، (5/ 226) .

(3) هو قيس بن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الجعدي، طال عمره في الجاهلية والإسلام، وهو أسن من النابغة الذبياني، عاش: (180) سنة- فيما قال- وكان يذكر في الجاهلية دين إبراهيم- عليه السلام- ويسوم ويستغفر ووفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم، وعاش إلى زمن ابن الزبير ومات بأصبهان وكان من أصحاب علي رضي الله عنه.

انظر: أسد الغابة، (4/ 516 - 517) . الإصابة، (3/ 573 - 540) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت