والرسول الذي ألقى القرآن على محمد - صلى الله عليه وسلم - كريمٌ، جميلُ المنظر، بَهِيُّ الصورة، كثير الخير، طيب مطيب، معلم الطيبين.
الصفة الثانية: أنه ذو قوة.
كما قال تعالى في موضع آخر: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} ] النجم: 5 [.
وفي ذلك تنبيه على أمور:
1 -أنه بقوته يمنع الشياطين أن تدنوا منه، وأن ينالوا منه شيئًا، وأن يزيدوا فيه أو ينقصوا منه، بل إذا رآه الشيطان هرب منه ولم يقربه.
2 -أنه مُوال لهذا الرسول الذي كذَّبتموه؛ ومُعاضدٌ له، ومواد له ومناصرٌ، كما قال تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4 [.
ومن كان هذا القويُّ وليَّه، ومن أنصاره، وأعوانه، ومعلِّمه، فهو المهتدي المنصور، والله هاديه، وناصره.
3 -أنَّ من عادى هذا الرسول فقد عادى صاحبه ووليَّه جبريل، ومن عادى ذا القوة والشدة فهو عُرضةٌ للهلاك.
4 -أنه قادر على تنفيذ ما أُمِرَ به لقوته، فلا يعجز عن ذلك، مُؤَدٍّ له كما أُمِرَ به لأمانته، فهو القوي الأمين، وهذا يدل على عظمة شأن المرسل، والرَّسول، والرِّسالة، والمرسل إليه والمرسل به؛ لأنه انتدب له الكريم القويَّ المكين عنده، المطاع في الملأ الأعلى، فإن الملوك لا تُرسل في مهماتها إلاَّ الأشراف، ذوي الأقدار والرتب العالية [1] .
(1) انظر: التبيان في أقسام القرآن، لابن القيم، (1/ 75 - 76) .