فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 682

الصفة الثالثة: أنه مكين عند الرب تعالى:

كما قال تعالى: {عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} ] التكوير: 20 [.

والمكينُ: فعيلٌ، صفةٌ مشبَّهةٌ من مَكُنَ بضم الكاف، مكانةً، إذا علت رتبتُه عند غيره، كما قال الله تعالى في قصة يوسف عليه السَّلام مع الملك: {فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: 54 [.

وتوسيطُ قوله: {عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ} بين {ذِي قُوَّةٍ} و {مَكِينٍ} ليتنازعه كلا الوصفين على وجه الإيجاز، أي: هو ذو قوة عند الله، أي جعل الله تعالى مقدرة جبريل عليه السلام تخوله أن يقوم بعظيم ما يوكله الله به مما يحتاج إلى قوة القدرة وقوة التدبير، وهو ذو مكانة عند الله وزلفى.

والعنديَّةُ: عنديَّةُ تعظيم وعناية.

وَعُدِلَ عن اسم الجلالة إلى {ذِي الْعَرْشِ} لتمثيل حال جبريل عليه السَّلام ومكانته عند الله تعالى بحال الأمير المنفذ لأمر الملك وهو بمحل الكرامة لديه [1] .

فجبريل عليه السَّلام له مكانة ووجاهة عند الله تعالى، وهو أقرب الملائكة إليه. يشهد له قوله تعالى: {عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ} إشارةً إلى علو منزلته، إذ كان قريبًا من ذي العرش سبحانه.

الصفة الرابعة: أنه مطاعٌ في السماوات.

وفي قوله: {مُطَاعٍ ثَمَّ} إشارة إلى أن جنوده وأعوانه من الملائكة الكرام يطيعونه كما يطيع الجيشُ قائدهم، لنصر صاحبه وخليله محمد - صلى الله عليه وسلم -.

(1) انظر: التحرير والتنوير، (30/ 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت