«قال ابن بطال: والمعاونة في أمور الآخرة وكذا في الأمور المباحة من الدنيا مندوب إليها» [1] .
2 -تشبيه المتعاونين بالجسد الواحد.
عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد. إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد [2] بالسهر والحمى» [3] .
«قال القاضي عياض، فتشبيه المؤمنين بالجسد الواحد تمثيل صحيح، وفيه تقريب للفهم، وإظهار للمعاني في الصور المرئية، وفيه تعظيم حقوق المسلمين، والحض على تعاونهم، وملاطفة بعضهم بعضًا» [4] .
3 -حث الرجال والنساء على التعاون.
فمما جاء في حثِّ الرجال: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: بينما نحن في سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ جاء رجل على راحلة له. قال: فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له» .
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، (10/ 553) .
(2) (تَدَاعى له سائر الجسد) : أي دعا بعضه بعضًا إلى المشاركة في ذلك، ومنه قولهم: «تداعت الحيطان» . أي: تساقطت، أو قربت من التساقط.
«انظر: صحيح مسلم بشرح النووي، (16/ 356) » .
(3) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، (4/ 1901) ، (ح 6011) . ومسلم في صحيحه واللفظ له، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، (4/ 1999) ، (ح 2586) .
(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري، (10/ 540) .