عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ [النحل: 126] .
ومعنى قوله: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ} : أي المتصفون بهذه الصفة الجليلة - وهي العمل بكتاب الله - هم الذين هداهم الله تعالى للدين الحق، ومحاسن الأمور، فهداهم لأحسن الأخلاق والأعمال، وضمن لهم ألا يضلوا في الدنيا، ولا يشقوا في الآخرة بسوء الحساب.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ضمن الله تعالى لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة» ثم تلا قوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123] [1] .
وقال أيضًا: «من قرأ القرآن واتبع ما فيه، هداه الله من الضلالة، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب» . ثم تلا الآية نفسها [2] .
ومعنى قوله: {وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} :
«أي: هم أصحاب العقول السليمة عن معارضة الوهم، ومنازعة الهوى، المستحقون للهداية لغيرهم، وفيه دلالة على أن الهداية تحصل بفعل الله تعالى وقبول النفس» [3] .
فالذي لا يميز بين الأقوال حسنها وقبيحها ليس من أهل العقول السليمة، والذي يميز لكن شهوته تغلبه أحيانًا، فيبقى عقله تابعًا لشهوته كان ناقص العقل.
(1) انظر: تفسير ابن عطية، (4/ 525) .
(2) انظر: تفسير القرطبي (11/ 275) ، تفسير ابن كثير (4/ 49) .
(3) تفسير أبي السعود، (7/ 248) .