لأنواع المكاره والمشاق، وهو منشرح الصدر، حتى أن أحدهم ليتلقى الرمح بصدره ويقول: فزت ورب الكعبة، ويستطيل الآخر حياته حتى يلقي قوته من يده، ويقول: إنها لحياة طويلة إن صبرت حتى آكلها ثم يتقدم إلى الموت فرحًا مسرورًا، ويقول الآخر مع فقره: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن عليه لجالدونا عليه بالسيوف، ويقول الآخر: إنه ليمر بالقلب أوقات ليرقص فيها طربًا، وربما قال بعضهم: إنه لتمر بي أوقات أقول فيها إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب [1] .
وفضائل العمل بالقرآن العظيم كثيرة ومتنوعة، بعضها في الدنيا، وبعضها في الآخرة، ومنها ما يأتي:
1 -الهداية في الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [الزمر: 17 - 18] .
فهذا أمر تكريم من الله عز وجل لنبيه الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يبشر الذين يستمعون القرآن ثم يقودهم هذا الاستماع إلى العمل به وتطبيقه.
وفي معنى قوله: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} قولان:
الأول: يستمعون القول على العموم فيتبعون القرآن؛ لأنه أحسن الكلام.
الثاني: أن {الْقَوْلَ} هو القرآن. أي: يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنه من العفو، والصفح، واحتمال الأذى، الذي هو أحسن من الانتصار، ونحو ذلك [2] . كما قال تعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا
(1) انظر: المصدر نفسه، (ص 35 - 36) .
(2) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل، (3/ 193) .