وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة - أراه قال: وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة» [1] .
وقد وعد الله تعالى من عمل بالقرآن العظيم أن يحييه حياةً طيبةً في قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .
«فأخبر سبحانه عن فلاح من تمسك بعهده علمًا وعملًاَ في العاجلة بالحياة الطيبة، وفي الآخرة بأحسن الجزاء، وهذا بعكس من له المعيشة الضنك في الدنيا والبرزخ، ونسيانه في العذاب بالآخرة» [2] .
ولابد لكل من عمل صالحًا أن يحييه الله حياة طيبة بحسب إيمانه وعمله، ولكن يغلط أكثر الناس في مسمَّى الحياة حيث يظنونها التنعيم في أنواع المآكل والمشارب والملابس والمناكح أو لذة الرياسة والمال والتفنن بأنواع الشهوات.
ولا ريب أن هذه لذة مشتركة بين الإنسان وبين البهائم، بل قد يكون حظ كثير من البهائم منها أكثر من حظ الإنسان، فأين هذه اللذة من اللذة بأمر إذا خالط بشاشته القلوب سلى عن الأبناء والنساء والأوطان والأموال والإخوان والمساكن، ورضي بتركها كلها والخروج منها رأسًا، وعرض نفسه
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، (2/ 864) ، (ح 2790) .
(2) مفتاح دار السعادة، (ص 44) .