فهؤلاء أهل العقول الزاكية، والفطر المستقيمة من لبهم وحزمهم عرفوا الحسن وغيره فآثروه وتركوا ما سواه، فهذه علامة العقل الصحيح، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم [1] .
2 -الرحمة في الدنيا والآخرة.
قال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام: 155] .
هذه الآية الكريمة تدل دلالة واضحة على أن أقصر سبيل وأوضحه لنيل رحمة الله تعالى هو إتباع هذا الكتاب العظيم علمًا وعملًا.
ومعنى الآية: إن {وَهَذَا} الذي تُليت عليكم أوامره نواهيه {كِتَابٌ} عظيم الشأن، لا يقادر قدره، {أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} لكثرة منافعه الدينية والدنيوية.
والفاء في قوله تعالى: {فَاتَّبِعُوهُ} لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإنَّ عظمة هذا الكتاب، وكونه منزلًا من الله جل جلاله، وفيه ما فيه من المنافع الدينية والدنيوية، هذا كله موجب لإتباعه والعمل به [2] .
قال ابن عاشور رحمه الله [3] : «وافتتاح الجملة باسم الإشارة، وبناء الفعل عليه، وجعل الكتاب الذي حقه ان يكون مفعول {أَنزَلْنَاهُ} مبتدأ، كل ذلك للاهتمام بالكتاب والتنويه به، ...
وتفريع الأمر بإتباعه على كونه منزلًا من الله، وكونه مباركًا، ظاهر:
(1) انظر: تفسير السعدي، (4/ 316) .
(2) انظر: تفسير أبي السعود، (3/ 201) .
(3) التحرير والتنوير، (7/ 133) .