فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 682

فهؤلاء أهل العقول الزاكية، والفطر المستقيمة من لبهم وحزمهم عرفوا الحسن وغيره فآثروه وتركوا ما سواه، فهذه علامة العقل الصحيح، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم [1] .

2 -الرحمة في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام: 155] .

هذه الآية الكريمة تدل دلالة واضحة على أن أقصر سبيل وأوضحه لنيل رحمة الله تعالى هو إتباع هذا الكتاب العظيم علمًا وعملًا.

ومعنى الآية: إن {وَهَذَا} الذي تُليت عليكم أوامره نواهيه {كِتَابٌ} عظيم الشأن، لا يقادر قدره، {أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} لكثرة منافعه الدينية والدنيوية.

والفاء في قوله تعالى: {فَاتَّبِعُوهُ} لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإنَّ عظمة هذا الكتاب، وكونه منزلًا من الله جل جلاله، وفيه ما فيه من المنافع الدينية والدنيوية، هذا كله موجب لإتباعه والعمل به [2] .

قال ابن عاشور رحمه الله [3] : «وافتتاح الجملة باسم الإشارة، وبناء الفعل عليه، وجعل الكتاب الذي حقه ان يكون مفعول {أَنزَلْنَاهُ} مبتدأ، كل ذلك للاهتمام بالكتاب والتنويه به، ...

وتفريع الأمر بإتباعه على كونه منزلًا من الله، وكونه مباركًا، ظاهر:

(1) انظر: تفسير السعدي، (4/ 316) .

(2) انظر: تفسير أبي السعود، (3/ 201) .

(3) التحرير والتنوير، (7/ 133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت