حاله [1] .
فالقرآن العظيم لا تنفتح أسراره ولا ينتفع به إلا من يعمل به، ويتحرك به، لتحقيق مدلوله في عالم الواقع. لا لمن يقرؤه لمجرد التبرك! أو الدراسة الفنية أو العلمية!، أو لمجرد تتبع الأداء البياني فيه!
فالقرآن العظيم لم يتنزل ليكون مادة دراسة على هذا النحو؛ إنما تنزل ليكون مادة عمل وتوجيه [2] .
3 -سُئل عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما: هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى؟ فقال: لا، فقلت: كيف كتب على الناس الوصية، أو أمروا بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله [3] .
قال ابن حجر رحمه الله [4] : «أي بالتَّمسك به والعمل بمقتضاه» .
وقال أيضًا [5] : «فإذا اتبع الناس ما في الكتاب؛ عملوا بكل ما أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - به، لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] » .
ولهذا لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليوصي أمته من بعده بأفضل من إتباع كتاب الله؛ لكونه أعظم وأهم من المال والخلافة - على أهميتهما - فمن اتبع كتاب الله لن يضل أبدًا، بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي قال فيه: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي؛ أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن
(1) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي، (6/ 83) .
(2) انظر: في ظلال القرآن، (4/ 1948) .
(3) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب الوصية، (2/ 842) ، (رقم(2740) .
(4) فتح الباري، (5/ 443) .
(5) المصدر نفسه، والصفحة نفسها.