فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 682

صاحبهما» [1] .

فالقرآن العظيم يشفع لصاحبه الذي كان يعمل به في الدنيا، وفي مقدمة ذلك سورة البقرة وآل عمران، تتقدمان في الشفاعة، والذود في حافظهما، والعامل بهما خصوصًا؛ لكثرة ما تحويان من أحكام وأمور عظام. وهذا من أعظم فوائد العمل بالقرآن [2] .

2 -عن أبي موسى - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب. والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة، ريحها طيب وطعمها مر. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر، أو خبيث، وريحها مُرُّ» [3] .

في هذا الحديث تبين لنا فضيلة حافظ القرآن العامل بما فيه، وأنَّ المقصود من التلاوة هو العمل بما دل عليه القرآن، لا مجرد تلاوته [4] .

قال ابن بطال رحمه الله - في شرحه للحديث: «قراءة الفاجر والمنافق لا ترتفع إلى الله ولا تزكو عنده، وإنما يزكو عنده ما أُريد به وجهه، وكان على نية التقرب. وشبَّهه بالريحانة حيث لم ينتفع ببركة القرآن، ولم يفز بحلاوة أجره، فلم يجاوز الطيب موضع الصوت وهو الحلق، ولا اتصل بالقلب» [5] . الذي هو موطن الاعتبار، فكيف يعمل بالقرآن من هذا

(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، (1/ 445) ، (ح 805) .

(2) انظر: هذا القرآن في مائة حديث نبوي، د. محمد زكي محمد خضر، (ص 42) .

(3) رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب إثم من راءى بقراءة القرآن، أو تآكل به، أو فجر به، (( 3/ 1628) ، (ح 5059) .

(4) انظر: فتح الباري، (9/ 85) .

(5) المصدر نفسه، (13/ 657) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت