النافع، والعدو على الولي».
4 -قوله تعالى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الزمر: 55] .
ولا ريب أن القرآن العظيم أحسن ما أُنزل إلينا من ربنا تبارك وتعالى، فله الحمد والمنة، والسنة مبينة له وموضحة، لكن هذه النعمة الجليلة تستوجب الشكر العملي لا الشكر اللفظي، فقد هدد من لم يتبع أحسن ما أُنزل إلينا من ربنا بقوله تعالى: {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [1] .
كما قال ابن عطية الأندلسي رحمه الله [2] : «معناه أن القرآن العزيز تضمن عقائد نيرة، وأوامر ونواهي منجية، وعادات على الطاعات والبر، وحدودًا على المعاصي، ووعيدًا على بعضها، فالأحسن أن يسلك الإنسان طريق التفهم والتحصيل، وطريق الطاعة، والانتهاء والعفو في الأمور، ونحو ذلك، فهو أحسن من أن يسلك طريق الغفلة والمعصية، فيجد أو يقع في الوعيد» .
فالمقصود إذًا من إنزال القرآن العظيم العمل بمقتضاه لا تلاوته باللسان وترتيله فقط، ثم نبذه بعد ذلك، كما فعل ذلك فريق من عصاة أهل الكتاب، فذمهم الله تعالى على فعلهم الشنيع وشهر بهم بقوله عز وجل: {وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101] .
أي: اطرح طائفة منهم كتاب الله الذي بأيديهم، مما فيه البشارة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وراء ظهورهم وتركوا العمل به.
(1) انظر: أضواء البيان، (7/ 300 - 301) .
(2) تفسر ابن عطية، (4/ 537) .