فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 682

ذلك، واثبت.

{حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ} بينك وبين من كذبك {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} فإن حكمه، مشتمل على العدل التام، والقسط الذي يُحمد عليه. وقد امتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربه، وثبت على الصراط المستقيم، حتى أظهر الله دينه على سائر الأديان، ونصره على أعدائه بالسيف والسنان بعد ما نصره الله عليهم، بالحجة والبرهان».

3 -قوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] .

لقد أمر الله تعالى الناس جميعًا أن يقتفوا آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي جاءهم بكتاب من عند الله تعالى فيحلوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويمتثلوا أمره، ويجتنبوا نهييه، ولا يخرجوا عما جاءهم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى غيره، فيكونوا قد عدلوا عن حكم الله عز وجل إلى حكم غيره. ودلت هذه الآية الكريمة على ترك إتباع الآراء مع وجود النص من كتاب أو سنة [1] .

قال السعدي رحمه الله [2] : « {اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم} أي: الكتاب الذي أُريد إنزاله لأجلكم، وهو: {مِّن رَّبِّكُمْ} الذي يريد أن يتم تربيته لكم، فأنزل عليكم هذا الكتاب الذي إن اتبعتموه، كملت تربيتكم، وتمت عليكم النعمة، وهديتم لأحسن الأعمال والأخلاق، ومعاليها.

{وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} أي: تتولونهم، وتتبعون أهواءهم، وتتركون لأجلها الحق.

{قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} فلو تذكرتم وعرفتم المصلحة، لما آثرتم الضار على

(1) انظر: تفسير القرطبي (7/ 161) ، تفسير ابن كثير (3/ 430) .

(2) المصدر السابق، (2/ 95 - 96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت