فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 682

قال ابن عاشور رحمه الله [1] : «وجملة {وَهُمْ يَسْجُدُونَ} حال، أي يتهجدون في الليل بتلاوتهم كتابهم، فقيدت تلاوتهم الكتاب بحالة سجودهم. وهذا الأسلوب أبلغ وأبين من أن يقال: يتهجدون؛ لأنه يدل على صورة فعلهم» .

ولقد أثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - على جماعة الأشعريين لكثرة قراءتهم القرآن بالليل، فعن أبي موسى - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين [2] بالقرآن، حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم، بالقرآن بالليل. وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار» [3] .

قال النووي رحمه الله [4] : «فيه دليل لفضيلة الأشعريين، وفيه أن الجهر بالقرآن في الليل فضيلة، إذا لم يكن فيه إيذاء لنائم، أو لمصل، أو غيرهما، ولا رياء» .

وقال أيضًا [5] : «وإنما رجحت صلاة الليل وقراءته لكونها أجمع للقلب، وأبعد عن الشاغلات والملهيات، والتصرف في الحاجات، وأصون من الرياء وغيره من المحبطات مع ما جاء الشرع به من إيجاد الخيرات في

(1) التحرير والتنوير، (3/ 195) .

(2) (رفقة الأشعريين) : الرفقة بضم الراء وكسرها والأشهر الضم، وهم الجماعة المترافقون. [انظر: فتح الباري، (7/ 487) ] .

(3) متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه، كتاب المغاري، باب غزوة خيبر، (3/ 1284) ، (ح 4232) . ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل الأشعريين رضي الله عنهم، (4/ 1944) ، (ح 2499) .

(4) صحيح مسلم بشرح النووي، (16/ 61) .

(5) التبيان في آداب حملة القرآن، (ص 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت