فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 682

الليل، فإن الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ليلًا».

فهنيئًا لمن يكثر قراءة القرآن، وليبشر بمجيء القرآن العظيم يوم القيامة حين يشهد له بالخير ويشفع له عند رب العالمين: فعن بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - قال: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعته يقول: «إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار» [1] .

فالقرآن لا يتخلى عن صاحبه الذي صحبه في الليل والنهار، وفي الصيف والشتاء، فإذا هو يبرز له يوم القيامة حين ينشق عنه قبره، وكأنه يتمثل بصورة قارئه الذي أتعب نفسه بالسهر في الليل، والصوم في النهار. وفي ذلك دلالة على مدى ما أنفق صاحب القرآن من جهد، فأصابه من ذلك التعب والشحوب [2] .

(1) رواه أحمد في المسند، (5/ 238) ، (ح 23000) ، وإسناده حسن في المتابعات والشواهد، وقد سبق تخريجه وشرح ألفاظه الغريبة (ص 432) .

(2) انظر: شرح سنن ابن ماجة، (ص 268) . أنوار القرآن، (ص 179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت